رياضة
فوضى تقنية تضرب منتخبات إفريقيا قبل “كان 2025”: قراءة تحليلية في أسباب الاضطراب وتداعياته

قبل أسابيع قليلة من انطلاق كأس إفريقيا للأمم 2025، تبدو القارة السمراء غارقة في اضطراب تقني غير مسبوق، بعدما أقدمت خمس اتحادات كروية على تغيير مدربي منتخباتها في آخر لحظة. موجة الإقالات المفاجئة هذه تعكس حجم الارتباك الذي تعرفه المنتخبات الإفريقية، وتكشف عن غياب الاستقرار كأحد أبرز أعطاب التسيير الرياضي في القارة.
من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026، ستدخل هذه المنتخبات غمار المنافسة القارية وسط أسئلة معلقة حول جاهزيتها وقدرتها على تحقيق نتائج إيجابية في ظل تفكك منظومتها الفنية.
أولاً: موجة إقالات تكشف هشاشة البنية التقنية
1. أنغولا… نهاية مشروع امتد خمس سنوات
في 18 شتنبر 2025، أنهى الاتحاد الأنغولي علاقته بالبرتغالي بيدرو غونسالفيس بعد مسار امتد خمس سنوات، رغم بلوغ ربع نهائي “كان 2023”. السبب الرئيسي كان الانطلاقة الضعيفة في تصفيات كأس العالم 2026، وهو ما جعل الاستمرارية صعبة قبل بطولة كبيرة بحجم كأس إفريقيا.
2. زيمبابوي… القطيعة بسبب النتائج
في 22 أكتوبر، قررت زيمبابوي الاستغناء عن الألماني مايكل نيس عقب سلسلة نتائج سلبية، في خطوة تؤكد غياب الصبر على المشاريع التقنية طويلة المدى.
3. تنزانيا… إقالة قبل شهر من السفر إلى الرباط
في مطلع نونبر، تمت إقالة المدرب المحلي حمد سليمان “Morocco”، قبل أسابيع فقط من موعد انطلاق المنافسات، وهو ما يعكس الارتباك الذي يسبق المشاركة القارية.
4. زامبيا… طلاق بالتراضي يزيد الغموض
انتهى العقد بين الاتحاد الزامبي والمدرب الإسرائيلي أفرام غرانت أواخر أكتوبر، في خطوة زادت وضع المنتخب تعقيداً في مرحلة حاسمة من التحضير.
5. الكاميرون… فوضى مؤسساتية تنفجر في آخر لحظة
الحالة الأكثر حدة سجلتها الكاميرون، حيث أطاحت الخلافات بين وزارة الرياضة والاتحاد المحلي بالمدرب البلجيكي مارك بريس قبل أيام فقط من انطلاق البطولة، ليتم تعيين مساعده دافيد باغو في أجواء يغيب عنها أي استعداد فعلي.
ثانياً: تحليل الأسباب — بين ضغط النتائج وصراع المؤسسات
1. هاجس النتائج السريعة
تعيش معظم الاتحادات الإفريقية تحت ضغط جماهيري وإعلامي كبير يدفعها إلى البحث عن إصلاحات سريعة، غالباً ما تكون شكلية وغير مدروسة، مما يؤدي إلى إقالات متكررة قبل المواعيد الكبرى.
2. غياب الاستراتيجيات التقنية طويلة الأمد
تعاني العديد من الاتحادات من غياب مشروع وطني واضح لبناء منتخب متماسك، ما يجعل أي تعثر ظرفي سبباً كافياً لإقالة المدربين.
3. صراعات داخلية ومؤسساتية
كما هو الحال في الكاميرون، غالباً ما تتدخل الوزارات أو الهيئات الحكومية في قرارات الاتحادات، مما يخلق فوضى تسييرية تُسقط المدربين وتربك التحضيرات.
4. ضعف التخطيط للبطولات الكبرى
إقالة مدربين قبل أسابيع أو أيام من بداية كأس إفريقيا يُظهر أن القرارات تُتخذ كردود فعل آنية وليس وفق تقييم متأنٍّ.
ثالثاً: انعكاسات الاضطراب على جاهزية المنتخبات
1. غياب الاستقرار الفني
تغيير المدرب قبل بطولة كبرى يعني:
-
تغيير خطط اللعب
-
إعادة توزيع الأدوار
-
صعوبة بناء الانسجام
-
ضعف التواصل داخل الفريق
وهي عوامل تجعل أي إنجاز رياضي شبه مستحيل.
2. التأثير النفسي على اللاعبين
اللاعبون غالباً ما يدخلون المنافسة بشعور من القلق والشك، خصوصاً إذا جاء المدرب الجديد دون فترة تحضير كافية.
3. محدودية الوقت للتجريب
مدربون جدد قبل أسابيع من البطولة لا يملكون فترة زمنية كافية لإجراء مباريات ودية، أو اختيار تشكيلات مناسبة، أو حتى دراسة المنافسين.
رابعاً: ما الذي تكشفه هذه الفوضى عن كرة القدم الإفريقية؟
تكشف هذه الإقالات المتتالية عن:
-
ضعف الحكامة الرياضية
-
غياب التخطيط الاستراتيجي
-
هيمنة العشوائية في التسيير
-
التدخل السياسي في الشأن الرياضي
-
محدودية الموارد البشرية التقنية



