أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على إعطاء انطلاقة أشغال بناء مركب جهوي لاستقبال وإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي للأشخاص ذوي الأمراض العقلية والنفسية بجماعة سيدي حجاج واد حصار (إقليم مديونة، جهة الدار البيضاء – سطات)، وهو مشروع ضخم تبلغ كلفته 300 مليون درهم، تشرف على إنجازه مؤسسة محمد الخامس للتضامن.

هذا المركب يشكل خطوة غير مسبوقة في المغرب، من حيث حجمه وتعدد خدماته، حيث سيضم مركز إيواء بسعة تقارب 400 سرير، فضلاً عن جناح متكامل للورشات العلاجية والتأهيلية، يتيح للمستفيدين مسارات علاجية تشمل الدعم النفسي، الأنشطة المهنية، التكوينات الحرفية، والرعاية الاجتماعية. كما سيتوفر على قطب صحي متطور يقدم استشارات طبية ونفسية، علاجات الأسنان، وخدمات الملاحظة والتتبع.

مقاربة شمولية للصحة النفسية
المبادرة الملكية تعكس التحول النوعي الذي تعرفه المقاربة الصحية بالمغرب، حيث لم يعد الاهتمام مقتصراً على البنية التحتية الطبية التقليدية، بل أصبح يشمل الصحة النفسية باعتبارها مكوناً أساسياً في تحقيق التوازن المجتمعي. المشروع يستهدف ليس فقط العلاج الطبي للأمراض النفسية والعقلية، بل يركز كذلك على إعادة الإدماج الاجتماعي والمهني للمستفيدين، عبر برامج متخصصة في التكوين، التأطير الاجتماعي، والأنشطة الإبداعية كالمسرح، الموسيقى والرسم.
بعد اجتماعي وإنساني قوي
إلى جانب الطابع العلاجي، يكرس المركب الجهوي الجديد البعد التضامني لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، التي ما فتئت تطور آليات عملية لدعم الفئات الهشة والمقصية اجتماعياً. فالمستفيدون من هذا المشروع هم من الفئات التي غالباً ما تعاني في صمت من الإقصاء والعزلة، ما يجعل هذه المبادرة ذات أثر إنساني عميق. المؤسسة، من خلال هذا المشروع، تسعى إلى الحد من الوصم الاجتماعي المرتبط بالاضطرابات النفسية والعقلية، وتعزيز استقلالية المرضى وتحسين ظروف عيشهم.
شراكة متعددة الفاعلين
تمويل وإنجاز هذا المشروع يأتي في إطار مقاربة تشاركية جمعت مؤسسة محمد الخامس للتضامن، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، المجالس المنتخبة الجهوية والإقليمية، إضافة إلى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. هذا الانخراط الجماعي يعكس وعي مختلف الفاعلين بأهمية الموضوع، ويؤسس لمرحلة جديدة في التعاطي مع قضايا الصحة النفسية في المغرب.
أثر استراتيجي على المدى المتوسط والبعيد
على المدى القريب، سيمكن المركب من تحسين ولوج المصابين بالاضطرابات النفسية إلى خدمات علاجية وتأهيلية متخصصة. أما على المدى المتوسط والبعيد، فمن المنتظر أن يسهم في تغيير نظرة المجتمع للصحة النفسية، وتعزيز مكانتها ضمن أولويات السياسات العمومية، بما يواكب الإصلاحات الكبرى التي يشهدها قطاع الصحة في المملكة.
زر الذهاب إلى الأعلى