قانون
🏛️ دور محكمة النقض في حماية حق الزيارة وإسقاط الحضانة عند التعسف في ممارستها

تُعد الحضانة من أهم المواضيع التي تعنى بها مدونة الأسرة المغربية، لما تمثله من حماية لحقوق الطفل وضمان لاستقراره النفسي والتربوي. غير أن هذه الحضانة ليست امتيازًا مطلقًا للحاضن، بل هي واجب ومسؤولية تُمارس وفق ضوابط تراعي مصلحة المحضون أولًا، مع الحفاظ على صلة الرحم بينه وبين والده أو والدته غير الحاضن.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به محكمة النقض كضامن لتطبيق صحيح القانون وتصحيح الانحرافات القضائية التي قد تمس بمبادئ العدالة الأسرية.
🔹 وقائع القضية
تتلخص وقائع النازلة في أن طليقة امتنعت، لمرات عديدة، عن تمكين الأب من زيارة ابنه، متذرعة بصغر سن المحضون (أقل من سبع سنوات).
وقد قام الأب بتحرير محاضر رسمية تثبت منعه من الزيارة، ثم رفع دعوى أمام المحكمة الابتدائية يلتمس فيها إسقاط حضانة الأم وإسنادها إليه.
غير أن المحكمة قضت برفض الطلب، معللة ذلك بصغر سن الطفل، وهو ما أيدته محكمة الاستئناف عند عرض النزاع عليها.
أمام هذا الوضع، تقدم الأب بطعن بالنقض، لتصدر محكمة النقض قرارًا حاسمًا يقضي بنقض وإبطال القرار الاستئنافي، بعلة أن المحكمة لم تراعِ خرق الأم لواجباتها كحاضنة، ولم تحترم حق الأب في صلة الرحم بابنه، وهو ما يشكل مخالفة صريحة لمقتضيات مدونة الأسرة.
🔹 الأساس القانوني للقرار
استندت محكمة النقض في تعليلها إلى عدة مبادئ قانونية ومواد من مدونة الأسرة، أهمها:
-
المادة 166: التي تُقرّ بأن الحضانة مسؤولية لحفظ مصلحة المحضون، وليست حقًا مطلقًا للحاضن.
-
المادة 168: التي تنص على أن من حق الولي أو صاحب الحق في الزيارة ممارستها وفق الشروط التي تحددها المحكمة، وأن كل امتناع عن التنفيذ يعد إخلالًا بواجبات الحضانة يمكن أن يترتب عنه إسقاطها.
-
المادة 173: التي تُجيز إسقاط الحضانة عند الإخلال بشروطها أو الإضرار بمصلحة الطفل.
من خلال هذه النصوص، يتضح أن التعسف في استعمال حق الحضانة يُعدّ مساسًا بحقوق الطرف الآخر وبالمصلحة الفضلى للمحضون، وهو ما يجعل سقوطها مبررًا قانونيًا.
🔹 تحليل القرار
إن ما يميز هذا القرار هو أنه أعاد التوازن بين حقوق الأبوين في تربية الطفل ورعايته، وأكد أن السن الصغير للمحضون لا يمكن أن يكون ذريعة لحرمان أحد الوالدين من الزيارة.
كما أن محكمة النقض شددت على أن الحضانة مسؤولية تشاركية تتطلب تعاون الطرفين بما يخدم مصلحة الطفل، لا أن تُستعمل وسيلة انتقام أو ضغط عاطفي.
وبالتالي، فإن التحايل على تنفيذ الزيارة، سواء عبر الامتناع عن الحضور أو الادعاء بعدم التمكن من التواصل، يشكل سوء نية صريحًا يبرر إسقاط الحضانة طبقًا للقانون والاجتهاد القضائي المستقر.
🔹 أهمية القرار
يكتسي هذا القرار أهمية بالغة من الناحية العملية، لأنه:
-
✅ يُكرّس مبدأ أن الحضانة ليست امتيازًا بل مسؤولية.
-
⚖️ يُؤكد أن حق الزيارة من الحقوق الجوهرية التي لا يجوز المساس بها تحت أي مبرر.
-
👨👦 يُعيد الاعتبار لدور الأب في تربية أبنائه ومواكبة نموهم العاطفي والنفسي.
-
🏛️ يُوجّه المحاكم الدنيا إلى ضرورة موازنة مصلحة الطفل بحقوق الأبوين معًا عند تقدير إسقاط الحضانة.



