كشفت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج عن أرقام جديدة تهم الساكنة السجنية بالمغرب، أظهرت أن عدد السجناء بلغ 95 ألفاً و658 شخصاً إلى غاية 30 شتنبر 2025، في ارتفاع طفيف مقارنة بالسنوات السابقة، مع استمرار هيمنة الفئة الذكورية والشابة على الغالبية المطلقة من النزلاء.
🔸 97% من السجناء ذكور
تشير الأرقام الرسمية إلى أن الذكور يمثلون 97,4% من مجموع السجناء، أي ما يعادل حوالي 93 ألفاً و200 سجين، مقابل 2,6% فقط من النساء، أي ما يقارب 2.400 نزيلة.
وتُبرز هذه المعطيات استمرار الفجوة الكبيرة بين الجنسين داخل المؤسسات السجنية، وهو ما يعكس طبيعة الجرائم السائدة التي يغلب عليها الطابع العنيف أو المتعلق بالمخدرات والأموال.
🔸 جرائم المخدرات والأموال في الصدارة
تحتل قضايا المخدرات الصدارة بين الجرائم التي تسببت في الإيداع بالسجن، حيث بلغ عدد المدانين فيها 27.162 سجيناً، تليها جرائم الأموال (كالسرقة والنصب والاحتيال) بـ 26.854 مداناً.
أما جرائم الاعتداء على الأشخاص فقد شملت 15.803 نزيلاً، لتشكل معاً أكثر من ثلثي الجرائم المرتكبة على المستوى الوطني.
🔸 الشباب في قلب الإحصائيات
أبرز التقرير أن أغلب السجناء ينتمون إلى الفئة العمرية الشابة، إذ يشكل من تتراوح أعمارهم بين 18 وأقل من 40 سنة ما نسبته 75,99% من مجموع السجناء (حوالي 72.691 شخصاً).
بينما تمثل فئة القاصرين (أقل من 18 سنة) نسبة 1,21%، أي ما يعادل 1.156 سجيناً، في حين تضم الفئة التي تفوق 60 سنة حوالي 2.199 سجيناً بنسبة 2,3%.
هذه الأرقام تبرز، بحسب المراقبين، طبيعة الإجرام الشبابي بالمغرب، المرتبط غالباً بعوامل اجتماعية واقتصادية كالبطالة، الفقر، وتعاطي المخدرات.
🔸 وضعية الأحكام: أغلبهم مدانون
من حيث الوضع القانوني، أفادت المندوبية أن 10.981 سجيناً (بنسبة 11,48%) مازالوا في طور المحاكمة ولم تصدر في حقهم أحكام نهائية بعد.
أما المحكومون بالمؤبد فعددهم 498 سجيناً (0,52%)، في حين يوجد 61 سجيناً محكوماً بالإعدام (0,06%)، وهي نسبة ضئيلة لكنها ثابتة نسبياً خلال السنوات الأخيرة.
🔸 تحديات الإصلاح وإعادة الإدماج
تطرح هذه الأرقام تحديات كبيرة أمام المنظومة السجنية المغربية، خاصة في ما يتعلق ببرامج إعادة الإدماج والتأهيل، التي تسعى المندوبية إلى تطويرها عبر التعليم والتكوين المهني ودعم الأنشطة الثقافية والدينية داخل المؤسسات السجنية.
ويرى مختصون أن التركيز على الوقاية من الجريمة بين فئة الشباب هو السبيل الأنجع لتقليص عدد السجناء مستقبلاً، إلى جانب الإصلاح التشريعي لتوسيع بدائل العقوبات السالبة للحرية.
تؤكد هذه الأرقام أن السجون المغربية تضم نواة شابة ذكورية في الغالب، تتركز إدانتهم في جرائم المخدرات والأموال، ما يستدعي مقاربة شمولية تمزج بين الردع القانوني والاحتواء الاجتماعي.
ويبقى التحدي الأكبر هو تحويل السجن من فضاء للعقوبة إلى فضاء للإصلاح، ضماناً لعودة النزلاء إلى المجتمع مواطنين صالحين ومنتجين.