دعت وزارة الخارجية الفرنسية، يوم الجمعة، جميع مواطنيها المقيمين في مالي إلى مغادرة البلاد “في أقرب وقت ممكن”، محذّرةً من تدهور الوضع الأمني في العاصمة باماكو ومناطق أخرى، في ظل تصاعد التهديدات من الجماعات المسلحة والانفلات الأمني الواسع.
وقالت الخارجية الفرنسية في بيان رسمي إن “الوضع الأمني في مالي يشهد تدهورًا سريعًا، مما يجعل التنقل داخل البلاد محفوفًا بالمخاطر، بما في ذلك في العاصمة باماكو”، موصيةً الفرنسيين “بتنظيم مغادرتهم المؤقتة عبر الرحلات الجوية التجارية المتاحة”.
تصاعد التوتر بين باريس وباماكو
تأتي هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الحكومة المالية إنهاء التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب مع فرنسا، وطرد عدد من الدبلوماسيين الفرنسيين من البلاد، في خطوة وصفتها باريس بأنها “غير مبررة” و”خطيرة على أمن المنطقة”.
منذ انسحاب القوات الفرنسية من مالي عام 2022، إثر الخلاف مع المجلس العسكري الحاكم في باماكو، تدهورت العلاقات بين البلدين بشكل كبير، حيث اتجهت مالي إلى تعزيز تعاونها العسكري مع روسيا ومجموعة فاغنر، ما أثار قلق الدول الغربية.
حصار مسلح وتهديدات متزايدة
وأفادت تقارير ميدانية بأن جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM)، المرتبطة بتنظيم القاعدة، فرضت خلال الأسابيع الأخيرة حصارًا على إمدادات الوقود والسلع إلى العاصمة باماكو، ما تسبب في أزمة خانقة للطاقة والغذاء.
وقالت مصادر أمنية إن الجماعة استهدفت مؤخرًا طرق الإمداد بين باماكو ومدن الشمال، ما زاد من هشاشة الوضع الأمني وعرقل حركة المدنيين.
تحذيرات دولية
انضمت دول أوروبية أخرى إلى فرنسا في تحذير رعاياها، إذ أصدرت ألمانيا وكندا نصائح مماثلة بعدم السفر إلى مالي أو مغادرتها فورًا إن أمكن، بينما علّقت شركات شحن دولية، بينها شركة MSC، خدماتها نحو الموانئ المالية بسبب المخاطر الأمنية ونقص الوقود.
تداعيات محتملة
يرى محللون أن الخطوة الفرنسية قد تمهد إلى تخفيض إضافي في التمثيل الدبلوماسي الفرنسي في باماكو، وربما تعليق بعض الخدمات القنصلية مؤقتًا. كما يُخشى أن تؤدي الأوضاع الحالية إلى أزمة إنسانية واقتصادية في بلد يعاني أصلًا من هشاشة سياسية وأمنية منذ أكثر من عقد.
في ظل هذه التطورات المتسارعة، يبقى مستقبل العلاقة بين باريس وباماكو غامضًا، وسط تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة وتراجع الوجود الغربي في منطقة الساحل، ما يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول قدرة دول المنطقة على مواجهة التهديدات الإرهابية دون دعم خارجي فعّال.