أصدرت المحكمة العليا في موريتانيا، اليوم الثلاثاء، قرارها النهائي بتأييد الحكم الصادر ضد الرئيس الأسبق محمد ولد عبد العزيز، والقاضي بسجنه لمدة 15 سنة نافذة، بعد إدانته بتهم تتعلق بـ استغلال النفوذ والإثراء غير المشروع وغسل الأموال، لتضع بذلك حداً لإحدى أطول القضايا في تاريخ القضاء الموريتاني الحديث.
🔸 حكم نهائي بعد مسار قضائي طويل
قرار المحكمة جاء بعد سلسلة من المداولات امتدت لأشهر، تخللتها طعون من هيئة الدفاع، التي اعتبرت أن التهم الموجهة إلى موكلها ذات طابع سياسي، بينما أصرت النيابة العامة على أن الملفات المدروسة تستند إلى أدلة مالية موثقة حول تحويلات وممتلكات حصل عليها الرئيس الأسبق أثناء فترة حكمه (2009-2019).
وكانت محكمة الاستئناف في نواكشوط قد قضت في وقت سابق بالسجن 15 عاماً على ولد عبد العزيز، بعد أن رفعت العقوبة من خمس سنوات صدرت عن المحكمة الابتدائية عام 2023، ليأتي قرار المحكمة العليا اليوم مؤيداً ومثبتاً للعقوبة بشكل نهائي.
🔸 مصادرة الممتلكات وتجريده من الحقوق المدنية
شمل الحكم أيضاً مصادرة عدد من الممتلكات والعقارات التي تعود ملكيتها إلى الرئيس الأسبق، داخل موريتانيا وخارجها، إضافة إلى تجريده من حقوقه المدنية والسياسية، ومنعه من الترشح أو تولي أي منصب عام مستقبلاً.
وتحدثت تقارير عن أن السلطات بصدد استكمال الإجراءات القانونية لمصادرة الأصول التي تم حجزها منذ بداية التحقيق القضائي في عام 2021.
🔸 دفاع الرئيس الأسبق: “محاكمة سياسية بغطاء قضائي”
هيئة دفاع ولد عبد العزيز عبّرت عن رفضها القاطع لقرار المحكمة العليا، معتبرة أنه “يُكرّس تسييس العدالة ويستهدف إرث الرئيس السابق الذي قاد البلاد لعشر سنوات”.
وقالت في بيان لها إن “موكلنا لم يستفد من شروط المحاكمة العادلة، وإن الأحكام بنيت على تخمينات أكثر من أدلة مادية”، معلنة نيتها اللجوء إلى الآليات الدولية لحقوق الإنسان للطعن في الحكم.
🔸 أطول محاكمة في تاريخ القضاء الموريتاني
تُعد قضية ولد عبد العزيز الأطول والأكثر تعقيداً في تاريخ القضاء الموريتاني، إذ شملت تحقيقات مالية موسعة طالت عدداً من الوزراء والمسؤولين السابقين، واستمرت الجلسات على مدى أكثر من عامين.
ويرى مراقبون أن هذه القضية شكلت منعطفاً تاريخياً في مسار العدالة الموريتانية، باعتبارها المرة الأولى التي يُحاكم فيها رئيس سابق بتهم فساد مالي داخل البلاد.
🔸 رسائل سياسية وقضائية قوية
يعتبر مراقبون أن هذا الحكم يحمل رسائل سياسية مزدوجة:
من جهة، يعكس إرادة رسمية لمكافحة الفساد وترسيخ مبدأ محاسبة الجميع أمام القانون؛ ومن جهة أخرى، قد يُنظر إليه كأداة لتصفية حسابات سياسية داخل النخبة الحاكمة، خصوصاً في ظل انقسامات داخل الحزب الحاكم السابق وحلفاء الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني.