قانون
حين تفضح الخبرة الجينية المستور… المحكمة تنفي نسب ابن

في واحدة من القضايا الحساسة التي تكشف عن الوجه الخفي للصراعات الأسرية، أصدرت إحدى المحاكم المغربية حكمًا مثيرًا للجدل قضى بـ نفي نسب ابنٍ عن أبيه الشرعي، بعدما أثبتت الخبرة الجينية أنه ليس من صلبه، فيما أيدت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي بعد طعن الزوجة دون جدوى.
وتعود تفاصيل النازلة إلى واقعة مؤلمة حين صرّحت الزوجة لزوجها بأنها ليست متأكدة من نسب أبنائهما إليه، ما أثار شكوك الزوج ودفعه إلى اللجوء إلى القضاء لإثبات الحقيقة.
الزوج أدلى للمحكمة بشهادة طبية رسمية تثبت إصابته بالعقم، الأمر الذي جعل المحكمة تفتح باب التحقيق العلمي عبر الخبرة الجينية، باعتبارها من وسائل الإثبات الحديثة التي نصت عليها مدونة الأسرة في قضايا النسب.
وبعد إنجاز الخبرة من طرف مختبر متخصص، جاءت نتائجها حاسمة: ابن واحد فقط ليس من صلب الزوج، بينما ثبت نسب الآخرين إليه.
وبناءً على هذه النتائج العلمية، قضت المحكمة بـ نفي نسب الابن غير المطابق جينيًا، مع التأكيد على ثبوت نسب الابن الآخر، مستندة في ذلك إلى المادتين 153 و158 من مدونة الأسرة اللتين تحددان وسائل إثبات النسب ونفيه.
الزوجة حاولت الطعن في الحكم أمام محكمة الاستئناف، غير أن هذه الأخيرة أيدت القرار الابتدائي، معتبرة أن الخبرة الجينية قطعية الدلالة ومطابقة للقواعد الشرعية التي تنص على أن النسب يُثبت بالفراش وينفى باللعان أو بالوسائل العلمية الموثوقة.
وهكذا، تحولت هذه القضية إلى سابقة قضائية تؤكد مكانة التحليل الجيني كأداة حاسمة في كشف الحقيقة، حين تتعارض الشكوك الإنسانية مع الأدلة العلمية، وتفضح ما حاولت العواطف أو الأسرار العائلية إخفاءه.






