العاهل الإسباني بسبتة المحتلة.. زيارة استفزازية تعيد ملف السيادة إلى واجهة التوتر بين الرباط ومدريد

في خطوة استفزازية جديدة، حل العاهل الإسباني فيليبي السادس، صباح اليوم الثلاثاء، بمدينة سبتة المحتلة، في زيارة رسمية تحمل أكثر من دلالة سياسية، وتعيد إلى الواجهة ملفا ظل المغرب يعتبره جرحا مفتوحا في تاريخه السيادي.
الزيارة التي جرى الترويج لها إعلاميا بشكل مبالغ فيه في الداخل الإسباني، شهدت تعبئة سياسية وشعبوية واسعة، حيث احتشدت جموع رفعت الأعلام الإسبانية في مشاهد استعراضية الهدف منها تكريس واقع احتلال مرفوض تاريخيا وشعبيا وقانونيا، فسبتة، كما مليلية والجزر الجعفرية، مدن مغربية محتلة، وحقيقة الجغرافيا والتاريخ لا تغيرها الزيارات البروتوكولية.
مصادر متابعة اعتبرت أن توقيت هذه الزيارة ليس بريئا، فهي تأتي في ظرفية دقيقة تمر منها العلاقات الثنائية، التي يفترض أنها تقوم على حسن الجوار والاحترام المتبادل للسيادة، لكن مدريد تصر في كل مرة على تحويل الثغرين المحتلين إلى ورقة للمزايدة الداخلية وتأجيج المشاعر القومية، خاصة مع تصاعد خطاب اليمين المتطرف الذي جعل من قضية سبتة ومليلية حصانا انتخابيا.
وتعيد هذه الزيارة إلى الأذهان سيناريو أزمة نونبر 2007، حينما قام الملك السابق خوان كارلوس بزيارة مماثلة للمدينة المحتلة، وهي الخطوة التي ردت عليها الرباط آنذاك بقوة عبر استدعاء سفيرها في مدريد، معتبرة الخطوة مسا خطيرا بمشاعر المغاربة وخرقا لروح الشراكة. واليوم، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه بنفس المنطق الاستفزازي.
ويرى متتبعون أن ترديد العبارات الترحيبية ورفع الأعلام والتقاط الصور، لن يغير من الحقيقة شيئا، فسبتة مدينة مغربية، مدينة القاضي عياض، وستظل كذلك مهما طال أمد الاحتلال. والاحتفاء الإعلامي الإسباني المبالغ فيه بالزيارة هو في حد ذاته دليل على عقدة سيادية، فلو كانت سبتة إسبانية فعلا كما يزعمون، لما احتاجت كل هذا التطبيل لزيارة ملكية عادية لمدينة من مدن المملكة.
وتطرح هذه الخطوة غير المحسوبة تساؤلات حقيقية حول جدية مدريد في الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع المغرب، فبينما يراهن المغرب على التعاون في ملفات حيوية كالهجرة ومكافحة الإرهاب والأمن الاقتصادي، تختار المؤسسة الملكية الإسبانية توجيه رسائل استفزازية تمس في العمق الوحدة الترابية للمملكة.



