اخبار وطنية

لقجع يحسم الجدل.. لا لتسقيف أسعار المحروقات ولا عودة إلى المقاصة

استبعد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إمكانية لجوء الحكومة إلى تسقيف أسعار المحروقات أو إعادة العمل بنظام المقاصة، رغم تزايد المطالب الشعبية والسياسية بخفض أسعار الوقود والتخفيف من أعبائه على القدرة الشرائية للمواطنين.

وخلال مناقشة مشروع قانون المالية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أوضح لقجع أن العودة إلى نظام المقاصة ستكلف ميزانية الدولة ما بين 50 و70 مليار درهم، معتبراً أن توجيه هذه الموارد إلى قطاعات حيوية، من قبيل الصحة والمستشفيات والخدمات العمومية، سيكون أكثر جدوى من دعم المواد البترولية.

وفي معرض حديثه عن تطورات السوق الدولية للطاقة، استعرض الوزير التقلبات التي تعرفها أسعار النفط والغازوال، مشيراً إلى تراجع سعر برميل النفط من 110 إلى 106 دولارات، وانخفاض سعر الغازوال من 1509 إلى 1436 دولاراً، مقابل متوسط بلغ 693 دولاراً خلال السنة الماضية.

وبخصوص المطالب المتعلقة بتخفيض الضرائب المفروضة على المحروقات، أكد لقجع أن أي مراجعة ضريبية ينبغي أن تستند إلى تقييم دقيق لمدى انعكاسها على الأسعار النهائية، مشيراً إلى أن خفض الضرائب لا يعني بالضرورة انخفاضاً ملموساً في الأسعار التي يؤديها المستهلك، بالنظر إلى تعدد التكاليف المرتبطة بالاستيراد والتوزيع والتسويق.

كما تطرق المسؤول الحكومي إلى الجدل المتعلق بأرباح شركات المحروقات، داعياً إلى التمييز بين رقم المعاملات والأرباح الصافية وهوامش الربح.

وفي هذا السياق، قدم أرقاماً تفيد بأن رقم معاملات هذه الشركات بلغ نحو 99.5 مليار درهم سنة 2017، مقابل أرباح في حدود 8.5 مليار درهم، بهامش ربح بلغ حوالي 8.6 في المائة. أما سنة 2025، فقد ارتفع رقم المعاملات إلى نحو 131.3 مليار درهم، في حين بلغت الأرباح حوالي 7.69 مليار درهم، مع تراجع هامش الربح إلى 5.85 في المائة.

وأوضح لقجع أن التفاوت في النتائج المالية بين الشركات يرتبط بعوامل متعددة، من بينها القدرة على الشراء وتوقيت إبرام الصفقات، فضلاً عن إمكانيات التخزين ومدى الاستفادة من تقلبات الأسعار في الأسواق الدولية.

وعلى مستوى إصلاح سوق المحروقات، شدد الوزير على ضرورة تعزيز المنافسة وتوسيع قدرات التخزين، بما يساهم في استقطاب فاعلين جدد وتحسين ظروف التنافس داخل القطاع.

أما بخصوص مصفاة «سامير»، فأشار إلى أن إعادة تشغيلها تطرح تحديات تقنية ومالية، بالنظر إلى حجم الاستثمارات التي تتطلبها، مؤكداً أن الموضوع يحتاج إلى نقاش معمق بتنسيق مع وزارة الانتقال الطاقي.

وأضاف أن تعزيز المخزون الاستراتيجي للمملكة لا يرتبط بالضرورة بإعادة تشغيل نشاط التكرير، إذ يمكن تحقيق ذلك من خلال تطوير البنيات التحتية الوطنية أو الاستفادة من إمكانيات التخزين المتاحة خارج المغرب.

وتعيد هذه التصريحات ملف المحروقات إلى واجهة النقاش الاقتصادي والاجتماعي بالمملكة، في ظل استمرار مطالب المستهلكين بخفض أسعار الوقود، مقابل تمسك الحكومة بخياراتها المرتبطة بالحفاظ على التوازنات المالية وتوجيه الموارد العمومية نحو القطاعات الاجتماعية والخدمات الأساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى