أسدلت المحكمة المختصة بقضايا الإرهاب بقصر العدالة في الرباط، مساء الأربعاء الماضي، الستار على واحدة من أخطر القضايا المرتبطة بالتطرف العنيف، بعدما اصدرت احكاما سجنية نافذة بلغ مجموعها 151 سنة في حق ثلاثة عشر متهما ثبت تورطهم في انشطة ارهابية ذات صلة بتنظيم داعش.
وقضت الغرفة الجنائية الاستئنافية بمعاقبة المتهم الرئيسي الذي قاد خلية كانت تطلق على نفسها اسم أسود الخلافة بثلاث وعشرين سنة سجنا نافذا، فيما نال مساعداه عقوبة ثماني عشرة سنة لكل واحد منهما، بينما توزعت باقي الأحكام بين اثني عشر وعشر سنوات سجنا على عدد من المتورطين، في حين حكم على الآخرين باربع سنوات حبسا نافذا لكل واحد.
وتعود خيوط هذه القضية الى شهر فبراير من السنة الماضية، حين نجح المكتب المركزي للأبحاث القضائية بسلا في تفكيك خليتين مترابطتين تنشطان بعدة مناطق من بينها تامسنا وبوذنيب، عقب عمليات رصد وتتبع دقيقة قادت الى كشف مخطط ارهابي وشيك.
وخلال الابحاث الميدانية، جرى تحديد مكان عبوة ناسفة كانت مدفونة باحدى التجزئات السكنية بعين عودة شرق الرباط، حيث تبين انها قنينة غاز صغيرة مربوطة باسلاك كهربائية، وتم تفكيكها دون تسجيل خسائر بفضل تدخل تقني محكم.
كما اسفرت التحريات عن توقيف زعيم الخلية داخل شقة بتامسنا رفقة شركائه، قبل ان يقود تعميق البحث الى اكتشاف مخبأ للاسلحة بضواحي بوذنيب نواحي الرشيدية، حيث حجزت بنادق كلاشينكوف واسلحة نارية مختلفة وعشرات المسدسات وكميات كبيرة من الذخيرة.
وكشفت التحقيقات ان عناصر الخليتين كانوا يخططون للالتحاق بتنظيمات متطرفة بمنطقة الساحل والصحراء، غير ان تعذر ذلك دفعهم الى تلقي تعليمات بتنفيذ عمليات داخل المغرب، بتحريض من قيادات متشددة تنشط خارج البلاد.
وخلال جلسة النطق بالاحكام، عبر عدد من المدانين عن ندمهم الشديد، موضحين أنهم انساقوا وراء خطاب التطرف دون وعي بتداعياته، قبل ان تقتنع المحكمة بثبوت التهم المنسوبة اليهم، والتي شملت تكوين عصابة اجرامية ارهابية وحيازة أسلحة نارية وتهديد أمن المملكة، إلى جانب خرق القوانين المنظمة للتجمعات العمومية وتأسيس الجمعيات، فيما أضيفت إلى أحد المتهمين تهمة اختلاس أموال مملوكة للغير.