تقافة و فنونقانون

التقنيات الحديثة في صلب العدالة الجنائية.. قراءة علمية للدكتور عبد الكريم الشافعي بمعرض الكتاب

في سياق علمي يعكس الدينامية المتسارعة التي يعرفها ورش إصلاح العدالة بالمغرب، احتضن جناح المعهد العالي للقضاء ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، مداخلة متميزة للدكتور عبد الكريم الشافعي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، تناول فيها موضوع: “التقنيات الحديثة في البحث والتحري عن الجرائم في ضوء مشروع قانون المسطرة الجنائية رقم 23.03”.

وشكل هذا اللقاء مناسبة لعرض أبرز المستجدات التي جاء بها مشروع إصلاح قانون المسطرة الجنائية، خاصة ما يتعلق بتحديث آليات البحث الجنائي وتعزيز فعالية المنظومة الأمنية والقضائية في مواجهة مختلف أشكال الجريمة، سواء التقليدية أو المستجدة.

وفي عرض اتسم بالتحليل العميق، أوضح الدكتور الشافعي أن التحدي لم يعد يقتصر على تطبيق النصوص القانونية، بل أصبح رهيناً بمدى قدرة الفاعلين في منظومة العدالة على استيعاب وتوظيف التقنيات الحديثة، لا سيما الوسائل الرقمية، وتقنيات المراقبة الإلكترونية، وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي، بما يحقق التوازن بين نجاعة البحث الجنائي واحترام الحقوق والحريات.

وأكد أن القانون رقم 23.03 يجسد توجهاً تشريعياً متقدماً يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الأمن وضمانات المحاكمة العادلة، من خلال تقنين وسائل حديثة للتحري، من بينها تسجيل المكالمات، وتتبع المعطيات الرقمية، واعتماد وسائل إثبات متطورة، في إطار رقابة قضائية صارمة تحول دون أي تجاوزات محتملة.

كما تطرق المتدخل إلى التحديات التي تطرحها الجرائم السيبرانية، مشدداً على أن تطور الجريمة يستدعي بالضرورة تطوير آليات مكافحتها، عبر التكوين المستمر للقضاة وضباط الشرطة القضائية، وتحديث الإطارين القانوني والتقني بما يواكب التحولات المتسارعة في العالم الرقمي.

وتندرج هذه المداخلة ضمن الحركية الفكرية التي يشهدها المعرض الدولي للنشر والكتاب، باعتباره فضاءً للنقاش العمومي الجاد حول قضايا المجتمع والدولة، حيث يلتقي الفاعلون القانونيون والأكاديميون لتبادل الرؤى واستشراف آفاق الإصلاح، في انسجام مع الأوراش الكبرى التي تعرفها منظومة العدالة بالمملكة.

وتعكس هذه المشاركة المكانة المتقدمة للنقاش القانوني داخل الفضاءات الثقافية، كما تؤكد أن تحديث منظومة العدالة لم يعد خياراً، بل ضرورة تفرضها تحولات العصر، في أفق بناء قضاء أكثر نجاعة، وانفتاحاً على التكنولوجيا، وقدرة على حماية المجتمع وترسيخ دولة الحق والقانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى