مجتمع

أحداث شغب ليلية تهز مدينة الخميسات وتعيد النقاش حول انحراف القاصرين وضعف الرقابة الأسرية

عرفت عدة أحياء بمدينة الخميسات، ليلة السبت–الأحد، حالة من الفوضى والهلع عقب اندلاع أعمال شغب وتخريب تورط فيها عدد من القاصرين، الذين أقدموا على تكسير سيارات خاصة كانت مركونة بالشارع العام، في مشهد خلف موجة استياء وغضب واسعين في صفوف السكان.

وحسب معطيات ميدانية، فقد تم تسجيل هذه الاعتداءات في أحياء الرتاحة ودوار الشيخ والدوار الجديد، حيث قام عدد من المراهقين بتخريب ممتلكات المواطنين، ما أحدث حالة من الذعر بين الساكنة وأدى إلى تدخل فوري لعناصر الأمن الوطني التي باشرت تحريات دقيقة لتحديد هويات المشتبه فيهم.

وباشرت المصالح الأمنية منذ الساعات الأولى من صباح الأحد حملات تمشيط واسعة أسفرت عن تحديد عدد من المشتبه في تورطهم، بينما تتواصل التحقيقات لتوقيف باقي المتورطين وإحالتهم على العدالة.

هذه الأحداث ليست الأولى من نوعها في المدينة، لكنها تأتي في ظرف اجتماعي دقيق يتسم بارتفاع منسوب التوتر وسط فئة من الشباب والقاصرين، بسبب عوامل متعددة تشمل الهشاشة الاجتماعية، ضعف التأطير الأسري، وغياب فضاءات للتنشئة والترفيه. وهو ما يجعل من هذه الفئة قابلة للانجراف وراء سلوكيات منحرفة أو محاولات تقليد نماذج العنف المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى متتبعون أن ما وقع في الخميسات يعكس إشكالاً بنيوياً في العلاقة بين الشباب والفضاء العام، إذ لم تعد المدرسة ولا الجمعيات قادرة على احتواء الطاقات المهدورة، في ظل غياب مشاريع تربوية وثقافية فعالة تدمج القاصرين في محيطهم الاجتماعي وتحد من نزعات العنف والتخريب.

كما أعادت هذه الأحداث إلى الواجهة النقاش حول مسؤولية الأسر والسلطات المحلية في مراقبة الأبناء، خاصة خلال الفترات الليلية، وضرورة تفعيل مقاربة وقائية تعتمد على التربية والتوعية بقدر ما تعتمد على الزجر والعقاب.

وتؤكد مصادر من داخل المدينة أن سكان الأحياء المتضررة يعيشون حالة من القلق والترقب، في انتظار نتائج التحقيقات الأمنية التي يُرتقب أن تكشف عن خلفيات ودوافع هذا السلوك الجماعي، وما إذا كان مرتبطاً بمؤثرات رقمية أو شبكات منظمة تدفع القاصرين إلى ارتكاب مثل هذه الأفعال.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه الأبحاث الميدانية لتوقيف باقي المتورطين، شدد فاعلون مدنيون على أن معالجة مثل هذه الظواهر لا يمكن أن تقتصر على الحل الأمني وحده، بل تتطلب مقاربة شمولية تدمج التربية، والعدالة، والسياسات الاجتماعية، حتى لا تتحول مثل هذه الحوادث إلى مؤشر خطير على تآكل القيم المدنية داخل النسيج المجتمعي المحلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى