اخبار وطنية

الصحراء المغربية.. باريس تتحرك بقوة في الكواليس الأممية

تعيش أروقة الأمم المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة على وقع تحركات دبلوماسية فرنسية مكثفة تهدف إلى دعم الموقف المغربي في قضية الصحراء، في خطوة تعكس عودة باريس إلى نهجها التقليدي في مساندة الحل السياسي القائم على مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، الذي يحظى بتقدير واسع من المجتمع الدولي.

باريس تتحرك لتوحيد الموقف الأوروبي

وفقًا لما كشفته مجلة Africa Intelligence، قادت فرنسا حملة دبلوماسية واسعة داخل الأمم المتحدة، سعت من خلالها إلى إقناع العواصم الأوروبية بضرورة تبني موقف موحّد ومنسجم إزاء النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، تزامنًا مع مناقشة مشروع القرار الأممي الأخير الذي جدد التأكيد على دعم المسار السياسي تحت إشراف الأمم المتحدة.

وقد ركزت باريس في تحركاتها على تعزيز المقاربة الواقعية والبراجماتية التي يتبناها المغرب، معتبرة أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها الرباط سنة 2007 تمثل الحل الأكثر جدية ومصداقية لإنهاء النزاع، وتضمن في الوقت نفسه الاستقرار الإقليمي والتنمية المشتركة في الفضاء المغاربي والساحل الإفريقي.

توافق فرنسي–أمريكي داخل مجلس الأمن

أوضحت التقارير أن واشنطن وباريس نسّقتا مواقفهما بشكل وثيق خلال مفاوضات مشروع القرار داخل مجلس الأمن، حيث تمكّنت الولايات المتحدة من تمرير النص دون أي تصويت معارض، بفضل الجهود التي بذلتها فرنسا لتقريب المواقف الأوروبية وإقناع بعض الدول المترددة بالتصويت لصالح القرار.

ويعكس هذا التعاون الفرنسي–الأمريكي إجماع القوى الغربية الكبرى على دعم استمرارية المسار السياسي الأممي، مع تأكيد متزايد على الدور المحوري للمغرب في حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي، لاسيما في ظل التحديات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء.

إعادة دفء العلاقات المغربية الفرنسية

التحركات الفرنسية الأخيرة تأتي في سياق انفراج تدريجي في العلاقات بين الرباط وباريس بعد مرحلة من الفتور الدبلوماسي. فالرئيس إيمانويل ماكرون يسعى اليوم إلى إعادة ترميم الثقة مع المغرب، إدراكًا منه لأهمية الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، وللدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في استقرار الضفة الجنوبية للمتوسط وفي تعزيز التعاون الأوروبي–الإفريقي.

هذا التقارب الجديد يُترجم رغبة فرنسية واضحة في استعادة موقعها التقليدي كشريك سياسي وثقافي واقتصادي للمغرب، وفي الوقت نفسه كفاعل دولي يسعى لتأمين الاستقرار الإقليمي عبر دعم المقاربات الواقعية بعيدًا عن المواقف الجامدة.

تأكيد لانتصار المقاربة المغربية

تؤكد التطورات الأخيرة أن الرؤية المغربية لحل قضية الصحراء باتت تحظى بإجماع متزايد داخل المنتظم الدولي، باعتبارها الإطار الواقعي الوحيد لتسوية هذا النزاع المفتعل. فالمجتمع الدولي أصبح أكثر اقتناعًا بأن الحل يكمن في حكم ذاتي موسّع تحت السيادة المغربية، يضمن لسكان الأقاليم الجنوبية المشاركة الديمقراطية والتنمية المستدامة في إطار الوحدة الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى